أخبار اللغة / أساليب تعليم اللغة العربية ووسائلها في التعليم العام، واقعها وسبل النهوض بها


أساليب تعليم اللغة العربية ووسائلها في التعليم العام، واقعها وسبل النهوض بها

 الثلاثاء 27 أيار 2014، 10:05 PM

المصدر: موقع المرصد الأوروبي لتعليم العربية


 بقلم: أمين بدر علي الكخن

هدف هذا البحث التعرف إلى أساليب تعليم اللغة العربية الواردة في وثيقة المنهاج، وكتب اللغة العربية، وأدلة المعلمين القائمة على اقتصاد المعرفة والمتمثلة: باستراتيجيات التدريس، والوسائل التعليمية، واستراتيجيات التقويم. والتعرف إلى واقع تنفيذ هذه الأساليب وسبل النهوض بهذا الواقع. تم استخدام المنهج الوصفي لتحقيق هدف هذه الدراسة، واستخدمت وسيلة المقابلة في جمع بياناتها الخاصة بالهدفين الثاني والثالث. أظهرت الدراسة جهود وزارة التربية والتعليم في إدخال استراتيجيات تدريسية وتقويمية حديثة لرفع مستوى تعليم اللغة العربية ونوعيته في الأردن، وتدريب المعلمين على المهارات الأساسية في الحاسوب وتوظيفه في التعليم. وأظهرت الدراسة ظهور بعض الهنات أثناء تنفيذ هذه الاستراتيجيات، وأنه لا بد من ردم الهوة بين النظرية والتطبيق.
 
 
مقدمة الدراسة وخلفيتها النظرية:
 
اللغة العربية لغة خالدة، غنية بمفرداتها، وتراكيبها وأوزانها، تنمو وتتطور باستمرار، وهي من أدق اللغات نظاماً، وأوسعها اشتقاقاً، وأجملها أدباً. وقد نالت اللغة العربية بنحوها، وصرفها، وبيانها، ومعانيها، وأساليب تدريسها من الدراسات والبحوث الشيء الكثير؛ ذلك لأنها لغة القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف، وبها يُحفظ التراث العربي عبر العصور والأجيال، وهي لغة الأمة العربية واللغة الروحية للمسلمين، وأصبحت منذ حوالي أربعة عقود إحدى لغات الأمم المتحدة، وهيئات دولية أخرى. وهي أداة العلم، وأداة الاتصال والتفاهم بين أفراد المجتمع الواحد، ووسيلة اتصال بين شعوب الأمم المختلفة.
ومن أبرز الجهود الخيرة المشتركة التي بذلتها وزارة التربية والتعليم، وبذلها مجمع اللغة العربية الأردني، تطوير تعليم اللغة العربية وتعلمها، وذلك من خلال عقد المؤتمرات والندوات وتأليف مناهج اللغة العربية، وكتبها المدرسية، وأدلة المعلمين.
وفي السادس من أيلول عام 1987م، افتتح جلالة الملك الحسين المعظم – رحمه الله وأسكنه فسيح جناته – المؤتمر الوطني للتطوير التربوي، وألقى جلالته خطاباً قومياً مهماً حدد فيه ملامح المواطن الذي نريد، الذي ينبغي للمؤسسة التربوية أن تسعى لتنشئته من خلال الأنظمة والبرامج والمناهج الدراسية، وترأس جلسات المؤتمر سمو الأمير الحسن – حفظه الله – حيث أشرف سموه على عملية المراجعة والتقويم الخاصة بالعملية التربوية، وساهم بخبراته المميزة، وتشجيعه على الحوار المفتوح، في إثراء الفكر التربوي، والتواصل القادر على مواجهة متطلبات الحاضر والمستقبل(1).
ولقد خلص المؤتمر نتيجة لمناقشاته لأوراق العمل التي تناولت(2): السياسة التربوية في الأردن، والمناهج والكتب المدرسية، والتقنيات التربوية، والإدارة التربوية، وأحوال التعليم، على مدى أربع جلسات إلى توصيات عدة في مجالات مختلفة منها:
 
1.  مبحث اللغة العربية:(3)
-    بذل المزيد من الاهتمام بالمطالعة الإضافية واعتمادها في جميع مراحل التعليم.
-    الإفادة من الدراسات التربوية الحديثة في عرض محتوى بعض مواد اللغة العربية؛ كأن نربط بين النصوص والتذوق الأدبي.
-    بذل المزيد من العناية بمادة التعبير الكتابي والشفوي معاً.
-    الاهتمام باللغة من حيث طبيعتها اللسانية والإفادة من الوسائل السمعية والبصرية في تدريسها.
-    العودة للاهتمام بفن التلخيص.
-    الاهتمام بالأناشيد الوطنية والقومية والمسابقات الشعرية والخطابية.
-    التوسع في تعليم الخط العربي لكل الصفوف.
-    استثمار جهود المجامع العلمية واللغوية في تحديد مفهومات المفردات والمصطلحات الأدبية واللغوية في الكتب المقررة.
-    إعداد أدلة مرافقة للكتب المدرسية في اللغة العربية في المرحلتين الإعدادية والثانوية.
 
2. التقنيات التربوية:
تطوير القدرة على استخدام التقنيات التربوية لرفد العملية التربوية، بهدف تحقيق ما يأتي(1):
أ –  تحسين عملية التعلم والتعليم.
ب-  تنمية مهارات التعليم الذاتي لدى الطلبة.
ج-  تنمية كفايات المعلم في استخدام المصادر التعليمية بكفاءة وفعالية، وذلك من خلال(2):
-  توفير مراكز مصادر التعليم.
-  توفير مجمعات الخدمات التعليمية للمدارس المتقاربة.
-  توفير المختبرات والمكتبات وقاعات عرض البرامج التعليمية والمشاغل المهنية.
-  تطوير إنتاج البرامج الإذاعية والتلفزيونية التعليمية.
-  تطوير  إنتاج الأجهزة المختبرية والوسائل التعليمية.
- توفير الكوادر الفنية وإعدادها.
 
وفي الفترة ما بين (15-16/9/2002)، أطلق جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين – حفظه الله ورعاه – مبادرته السامية في منتدى التعليم في أردن المستقبل، فرسم ملامح السياسات الاقتصادية والاجتماعية لبناء اقتصاد وطني معرفي، وأكّد جلالته أهمية الحفاظ على الإنجازات التربوية التي تمت. وضرورة العمل على التطوير المستمر لها، بهدف الارتقاء بها، في أجواء من الحوار، والاعتدال، والتسامح. مع الوقوف على أهمية التكنولوجيا في التعلم، وتهيئة الأردن ليكون مركزاً لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، ومركزاً للتجارة الإلكترونية في المنطقة.(1)
وتبنَّت وزارة التربية والتعليم في ضوء ملتقى الرؤية المستقبلية مشروع تطوير نحو اقتصاد المعرفة (ERFKEI) الذي يتضمن مرتكزات أساسية لتطوير التعليم.(2)
ويسعى الأردن من خلال رؤية صاحب الجلالة الملك عبد الله الثاني، إلى التقدم بعزم نحو توظيف التكنولوجيا في التعليم، وتركيز عمليات التعلم والتعليم على الطالب، وتضمين المناهج استراتيجيات حديثة في التعلم والتعليم، وتهيئة جيل من المتعلمين القادرين على التعامل مع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وتوظيفها بوعي عميق(3). كما تدعو الرؤية الأردنية المنبثقة من رؤية جلالة الملك عبد الله الثاني على “التنمية المستدامة” ليعمل الناس على تطوير الأفكار الجيدة وتطبيقها(4).
 
والمملكة الأردنية الهاشمية عضو فاعل في المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، وتدعم مشاريعها – وبخاصة تلك المتعلقة بتطوير المناهج الدراسيّة للّغة العربية – على المستويات التعليمية كافة، تطويراً يشمل الأهداف والمحتوى واستراتيجيات التدريس وأساليب التقويم وكذلك أساليب إعداد معلّم اللغة العربية وأساليب تدريبه. ومما جاء في خطّة تطوير التعليم في الوطن العربي الصادرة عن جامعة الدول العربية والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلـوم عام 2008، وهي الخطّـة التي اعتمدها مؤتمر القمة العربية بدمشق (آذار 2008)، “إنّ على النظام التعليمي العربي ومؤسساته التربوية والتعليمية أن يعزّز قدرات المتعلم اللغويّة على تفسير المعلومات ونقلها من خلال أساليب جديدة وبالشكل الذي تساعده على إصدار الأحكام بشأنها(1). وصدر قرار مجلس الجامعة العربية على مستوى القمّة بدمشق، رقم 435 تاريخ 30/3/2008 متضمناً الموافقة على مشروع ” النهوض باللغة العربية للتوجه نحو مجتمع المعرفة”(2).
وكان من قرارات قمّة الكويت الاقتصادية والتنمويّة والاجتماعية (كانون الثاني 2009) “التأكيد على ضرورة الحفاظ على مكانة اللغة العربية”، و”ضرورة النهوض باللغة العربية باعتبارها محطّة هويّة الأمّة”(3).
 
أهداف الدراسة:
تنحصر أهداف الدراسة في التعرف إلى:
 
أولاً: أساليب تعليم اللغة العربية الواردة في وثيقة المنهاج، وكتب اللغة العربية وأدلة المعلمين القائمة على اقتصاد المعرفة والمتمثلة بـ:
-    استراتيجيات التدريس.
-    الوسائل التعليمية.
-    استراتيجيات التقويم.
 
ثانياً: واقع تنفيذ أساليب تعليم اللغة العربية في الميدان.
 
ثالثاً: سُبل النهوض بواقع تنفيذ أساليب تعليم اللغة العربية.
 
أهمية الدراسة:
تمثل هذه الدراسة إضافة ومساهمة متواضعة تُضاف إلى الجهود التربوية التي تُبذل في ميدان تعليم اللغة العربية وسبل النهوض بأساليب تعليمها. كما أنها تلقي الأضواء على تجربة وزارة التربية والتعليم في مجال التوجه نحو اقتصاد المعرفة، والتي يمكن أن يفيد منها الراغبون في تطوير مثل هذه المناهج في الوطن العربي.
 
طريقة الدراسة والإجراءات:
استخدام المنهج الوصفي في رصد أساليب تعليم اللغة العربية الواردة في مناهج اللغة العربية وكتبها وأدلتها القائمة على اقتصاد المعرفة، واعتمدت هذه الدراسة على وسيلة المقابلة في جمع بياناتها الخاصة بالهدف الثاني والخاص بواقع تنفيذ أساليب تعليم اللغة العربية في الميدان، والإفادة من بعض الدراسات التي قامت بمتابعة التنفيذ الفعلي لمنهاج العربية وأساليب تعليمها.
وجرت مقابلة معلمي اللغة العربية ومعلماتها (بشكل جماعي أو فردي) في مواد الدراسات العليا التي درسها الباحث خلال الفصل الثاني والأول للعام الجامعي 2008/2009، 2009/2010. والمواد هي:
-    مادة مشكلات خاصة في اللغة العربية.
-    مادة اتجاهات معاصرة في مناهج اللغة العربية.
-    مادة التغير في مناهج التعليم الأساسي.
-    مادة إدارة المناهج.
-    مادة استراتيجيات تنفيذ المنهاج.
ووُضعت أسئلة تغطي الأهداف المتوخاة من الدراسة، ودُونت الإجابات عن الأسئلة المطروحة، وصُنفت ونُسقت لتصف واقع التنفيذ وسبل النهوض به.
ولقد اعتمد الباحث في هذه الدراسة على مراجع مختلفة منها:
أ –   الإطار العام والنتاجات العامة والخاصة: اللغة العربية لمرحلتي التعليم الأساسي والثانوي لعام 2005م.
ب-  في مجال كتب اللغة العربية:
1.    سلسلة اللغة العربية: مهارات الاتصال للصفوف (8، 9، 10) التي قررت وزارة التربية والتعليم تدريسها منذ عام 2006/2007م.
2.    سلسلة اللغة العربية للحلقتين الأولى والثانية من التعليم الأساسي، والتي قررت وزارة التربية والتعليم تدريسها اعتباراً من العام الدراسي  2005/2006م.
3.    أدلة المعلم / اللغة العربية: لصفوف التعليم الأساسي.
ج- الكتب الصادرة عن وزارة التربية والتعليم في هذا المجال ومنها:
-  نحو رؤية مستقبلية للنظام التربوي في الأردن، 2002م.
-  الخطة الثانية للتطوير التربوي في الأردن (1999-2005م).
-  الدليل التربوي لمادة اللغة العربية المحوسبة، وزارة التربية والتعليم، 2008م.
-  الكتاب السنوي لوزارة التربية والتعليم في الأردن.
-  استراتيجيات التقويم وأدواته (الإطار النظري)، كانون الأول 2004.
-  الإطار العام للمناهج والتقويم، 2006.
د – وثائق اجتماع خبراء اللغة العربية – المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم – إدارة التربية، تونس، 2009م.
هـ- بحوث ودراسات حول واقع تنفيذ مناهج اللغة العربية وأساليب تعليمها.
 
نتائج الدراسة
أولاً: في ما يتعلق بأساليب تعليم اللغة العربية:
 
1. استراتيجيات التدريس(1):
استراتيجية التدريس خطة تصف الإجراءات التي يقوم بها المعلّم، والمتعلّم بغية تحقيق نتاجات التعلّم المرجوّة. تستند استراتيجيات التدريس في أساسها إلى نماذج ونظريّات تسمّى نظريّات التعلّم، وهذه تصنّف إلى ثلاث مدارس رئيسة هي: السلوكيّة، والمعرفيّة، والاجتماعيّة.
ومن أبرز استراتيجيات التدريس المعتمدة في مناهج اللغة العربية القائمة على اقتصاد المعرفة ما يأتي:
أ – استراتيجية التدريس المباشر:
يقصد بالتدريس المباشر: ذلك النوع من التدريس الذي يعتمد على دور  المعلّم بشكل أساسي في تقديم المعرفة بجميع أشكالها جاهزة لطلابه، فالبعض يصفه بالتدريس التقليدي، لأنّه أكثر أنماط الطرائق التدريسية شيوعاً بين المعلمين، ويصف البعض تعلم الطلبة وفق هذا الأسلوب بأنه تعلم استقبالي، حيث يكون المتعلم مستقبلاً.
ومن أمثلتها:
-  المحاضرة.                - عرض توضيحي.
-  ضيف زائر.             -  حلقة البحث.
-  أسئلة وأجوبة.            -  العمل في الكتاب المدرسي.
-  كراس العمل – أوراق العمل.    -  التدريبات والتمارين.
-  أنشطة القراءة المباشرة.        -  البطاقات الخاطفة.
ب- استراتيجية التدريب على  الاستقصاء والتدريب على التساؤل:
يقصد بالاستقصاء: البحث عن المعرفة والمعلومات والحقائق، من خلال طرح الأسئلة، ويمارس الإنسان الاستقصاء بشكل طبيعي منذ ولادته وحتى وفاته.
وتهدف هذه الاستراتيجية إلى تدريب المتعلّم على التساؤل، وطرح الأسئلة العلمية، كما يفعل العالم، فهذه الاستراتيجية تتعامل مع المتعلم كباحث صغير، وهو يفترض ميل الإنسان إلى البحث والاستقصاء.
ومن أمثلتها:
-  عملية التصميم التقني.        -  الاستقصاء الرياضي.
-  البحث العلمي.            -  دراسة الحالة.
ج – استراتيجية التعلم التعاونيّ:
التعلم التعاونيّ: استراتيجية يعمل الطلبة بوساطتها بشكل مجموعات مختلفة،تتكوَّن كل مجموعة من أربعة إلى ستة طلاب ومن مختلف المستويات، يقومون بالعمل معاً ويتعلمون من بعضهم البعض لتحقيق الهدف التعليميّ المشترك الذي رسمه المعلم، بحيث يتم التنافس بين المجموعات، والتعاون بين أفراد المجموعة الواحدة، ويقتصر دور المعلم في هذه الطريقة على التوجيه، والتنظيم، وإعطاء التغذية الراجعة عند الحاجة، وتقديم التعزيز بشكل جماعيّ.
ومن أمثلتها:
-  المناقشة.            -  تدريب الزميل.
-  المقابلة.            -  فكر – انتق زميلاً    – وشارك.
-  الشبكة.            -  التعلم الجماعي التعاوني.
-  الطاولة المستديرة (round robin).    -   نظام الزمالة.
د- استراتيجية التعلّم من خلال النشاطات:
التعلم من خلال النشاطات: هو التعلّم الذي يقوم من خلال تنفيذ الطالب لنشاط مقصود، وهادف، ومخطط له، مثل: الزيارات الميدانية، والتعلّم من خلال المشروعات، والألعاب، وغيرها من النشاطات التربويّة المختلفة.
ويتميز التعلم بهذه الاستراتيجية بتوفير الفرص الحياتيّة الحقيقيّة للطلبة للتعلم الذاتيّ، بالإضافة إلى تعزيز الاستقلالية، والتعلم التعاونيّ. ويمكن لهذا النمط من التعليم أن يشجّع الطلبة على تحمل مسؤوليّة تعلّمهم.
ومن أمثلتها:
-  المناظرة.                -  الزيارة الميدانية.
- الألعاب.                -  تقديم العروض الشفوية.
-  المناقشة ضمن فريق.        -  التدريب.
-   الرواية.                -   التعلم من خلال المشاريع.
-  الدراسة المسحية.            -  التدوير.
هـ- استراتيجية التفكير الناقد:
يُعرَّف التفكير الناقد: بأنه التفكير الصحيح حول المعرفة الصحيحة والمناسبة عن العالم الذي نعيش فيه. ويمكن وصف التفكير الناقد: بأنه تفكير مبرر، ومسؤول، ومهاري يركز على اتخاذ قرار حول ما نقوم به.
ومن أمثلتها:
-    مهارات ما وراء المعرفة: حيث يراجع الطلبة طرق تفكيرهم ويراقبون تعلمهم ويراجعون أنفسهم.
-    منظِّمات بصرية: حيث يبتكر الطلبة صوراً لتفكيرهم، كالخرائط المفاهيمية والشبكات والرسوم البيانية والخرائط والجداول البيانية والمنظمات البصرية.
-    التَّحليل: يحلل الطلبة وسائل الإعلام والإحصائيات وأموراً أخرى مثل التحيز والنمطية.
ومن مشاريع وزارة التربية والتعليم الداعمة لاستراتيجيات اللغة العربية مشروع “محكات التفكير”. ويهدف هذا المشروع إلى(1):
-    تطوير مهارات المناقشة والاستماع الفاعل، والتعلم التشاركي، والقراءة الناقدة، ومهارات التفكير.
-    امتلاك الطلبة لمهارات الحياة الاجتماعية مثل: احترام الآخرين، وتقبل آراء الآخرين وأفكارهم، وتقبل النقد البناء.
-    ربط خبرات الطلبة والاستفادة منها في المناقشات.
-    التعبير عن الفكر الفردي بوضوح وثقة.
-    دعم آراء الآخرين بدلائل منطقية.
-    تحسين مهارات القيادة وتطويرها.
 
2.  الوسائل التعليمية:
ويُقصد بها جميع أنواع الوسائط التي تُستخدم في العملية التعليمية التعلمية لتسهيل اكتساب المفاهيم، والمعارف، والمهارات، والقيم، والاتجاهات الإيجابية. وهي تضم: الكتب المدرسية، والسبُّورات بأنواعها، والنماذج، والعينات، والمجسمات، والخرائط الحائطية، والشرائح (الشفافيات)، وأجهزة الإسقاط الخلفي، وأجهزة (الإبيسكوب)، والأفلام، و(الراديو)، والتلفاز، وأشرطة (الفيديو)، والحاسوب. كما يمكن اعتبار تجهيزات حجرة الدرس، والحديقة المدرسية، والبيئة المحلية من الوسائل التعليمية. ولقد ساهم التطور التقني والتكنولوجي المعاصر في دعم اتجاه استخدام الوسائل التعليمية بشكل عام. وهو ما أصبح يُعرف في العالم اليوم بتكنولوجيا التعليم().
وأصبحت الوسائل التكنولوجية الحديثة طاغية على الوسائل التعليمية الأخرى في الوقت الراهن؛ إذ تعد تكنولوجيا المعلومات والاتصالات أداة تعليمية تجذب الطلبة وتشجعهم على التعلم الذاتي، وهي تحقق العناصر الآتية من التعلم المتمركز حول الطالب: ()
أ  – التعلم الفعّال.
ب- مركزية الطالب.
ج-  نمذجة المواقف الحياتية الحقيقية ومحاكاتها.
د- التعلم القائم على المصادر. (تزويد المعلمين والطلبة بمصادر دائمة مثل الموسوعات على أقراص مدمجة (CD-Rom ENCYCLOPEDIAS)
ويجب أن تتوافر لدى الطلبة والمعلمين المهارات الآتية حتى يتمكنوا من توظيف التكنولوجيا في التعليم: ()
-  تشغيل الحاسوب وإغلاقه.
-  استخدام لوحة المفاتيح والفأرة لتشغيل وظائف الحاسوب الأساسية.
-  الكتابة باستخدام لوحة المفاتيح.
-  عمل وثيقة وتخزينها واسترجاعها.
-  عمل الملفات وتنظيمها وإدارتها.
-  فتح البرمجيات واستخدامها وإغلاقها.
-  طباعة الوثائق.
- استخدام ملحقات الحواسيب المألوفة مثل الطابعات، والماسح الضوئي، والكاميرات الرقمية، وآلات العرض الرقمية.
ومن الجدير بالذكر أن وزارة التربية والتعليم عملت جاهدة على تدريب معلميها على المهارات الأساسية في الحاسوب، وحصلت مجموعة كبيرة منهم على الرخصة الدولية لقيادة الحاسوب، و(الإنتل)، ووفرت لطلبتها مناهج متخصصة في الحاسوب لتمكنهم من هذه المهارات.
ويسعى الأردن من خلال رؤية صاحب الجلالة الملك عبد الله الثاني، إلى التقدم بعزم نحو توظيف التكنولوجيا في التعليم، وتهيئة جيل من المتعلمين القادرين على التعامل مع تكنولوجيا المعلومات وتوظيفها. ()
ومن الأمثلة على استخدام التكنولوجيا بوصفها أداة تعلم في كتب اللغة العربية:
أ – الوصول إلى معلومات في الشبكة العالمية للمعلومات (الإنترنت)، ومن الأمثلة على ذلك:
1.    استخرج من الشبكة العالمية للمعلومات نصّاً، وقِفْ على الأخطاء اللغوية أو الكتابية الواردة فيه، وصوّبها في دفترك، ثم ناقشها مع زملائك.()
2.    من خلال الشبكة العالمية للمعلومات، ابحث عن ترجمة لحياة أبي ذؤيب الهذلي، أو أحد شعراء صدر الإسلام، ثم لخِّصها في مقالة.()
ب- عمل رسومات من المعلومات:
ومن الأمثلة على ذلك:
1.    على برنامج الرّسام في الحاسوب، ارسم رجل الثلج بمعطفه الواسع وشاله الأصفر.()
2.    من خلال برنامج تحرير الصور في الحاسوب. قم برسم لوحة تمثل قبة الصخرة المشرفة.()
3.    باستخدام برنامج الرسّام في الحاسوب، ارسم إشارة المرور، موضحاً دلالات الألوان: الأحمر، والبرتقالي، والأخضر.()
ج- استخدام البرمجيات التربوية. ومن الأمثلة على ذلك:
1.    عد إلى أحد كتب الأحاديث النبوية، وتعاون مع أفراد مجموعتك في جمع أحاديث نبوية شريفة تتحدث عن الصبر على الشدائد، واطبعها باستخدام برنامج معاجلة النصوص في الحاسوب، ثم أرسلها إلى معلّمك بالبريد الإلكتروني.()
2.    من خلال برنامج الصور في الحاسوب، قم برسم لوحة تمثل قبة الصخرة المشرفة.()
د- تطوير عروض تمثيلية متعددة الوسائل: ومن الأمثلة على ذلك:
1.    باستخدام برنامج العروض التقديمية (Power Point) اعرض قصيدة “لا تعذليه” مرفقة بصوتك، وأرسلها عبر البريد الإلكتروني إلى أصدقائك.()
2.    ابحث في الشبكة العالمية للمعلومات عن عادات بعض الشعوب في الزواج، واعرضه أمام زملائك.()
وتم في عام 2006م توصيل خدمة الإنترنت لمدارس وزارة التربية والتعليم، وتفعيلها من خلال الاتفاقية مع شركة الاتصالات الأردنية، والربط مع مركز الملكة رانيا العبد الله لتكنولوجيا المعلومات.()
وقامت وزارة التربية والتعليم خلال عام 2008م بإنجاز مشروع رائد هو حوسبة اللغة العربية. إنّ حوسبة مناهج اللغة العربية كاملة، كانت هي الأولى من نوعها في الأردن خاصة وفي أقطار الوطن العربية عامة، وتم حوسبة مبحث اللغة العربية بواقع (480) ساعة محوسبة باعتماد التعلم المتمازج.() ومن إنجازات إدارة المناهج والكتب المدرسية لعام 2008م أيضاً، متابعة وتقويم تطبيق مواد اللغة العربية المحوسبة للصفوف (1-12). ()
ومن مشاريع وزارة التربية والتعليم الداعمة لوسائل تعليم اللغة العربية “مشروع مكتبتي العربية” الذي يقوم على تزويد المكتبة المدرسية للصفـوف من (1-6) بالعديد من الكتب المتعلقة بموضوعات مختلفة ومناسبة للطلبة. ويشجع هذا المشروع الطلبة على القراءة واتخاذ شعار “لنقرأ سوياً ونستمتع”. ()
 
3.  استراتيجيات التقويم():
يُعد التقويم عملية منهجية تتطلَّب جمع بيانات موضوعية وصادقة من مصادر متعددة، باستخدام أدوات متنوعة في ضوء أهداف محددة، بغرض التوصل إلى تقديرات يُستند إليها في إصدار أحكام أو اتخاذ قرارات مناسبة.
ومن أبرز استراتيجيات التقويم المعتمدة في مناهج اللغة العربية القائمة على اقتصاد المعرفة ما يأتي:
أ – استراتيجية التقويم المعتمد على الأداء:
وتتلخص في قيام المتعلم بتوضيح تعلمه من خلال توظيف مهاراته في مواقف حياتية حقيقية، أو مواقف تحاكي المواقف الحقيقية، أو قيامه بعروض عملية يظهر من خلالها مدى إتقانه لما اكتسب من مهارات في ضوء النتاجات التعليمية المراد إنجازها.
ومن فعالياتها:
-  التقديم.                -  المحاكاة (لعب الأدوار).
-  العرض التوضيحي.            -  المناقشة – المناظرة.
-  الأداء.
-  الحديث.
-  المعرض.
ب- استراتيجية التقويم بالقلم والورقة:
يُستخدم التقويم بالورقة والقلم، مثل المقالات والاختبار والاختبار القصير لجمع أدلة حول تعلم الطالب. ويمكن تقويم كل من تذكر الحقائق والمهارات العليا باستخدام الورقة والقلم، وباستخدام أدوات معدة بعناية. ويمكن أيضاً للطلاب أن يظهروا مهاراتهم من خلال إكمال جدول  أو رسم.
ج – الملاحظة:
تعني الملاحظة عملية مشاهدة الطلاب، وتسجيل معلومات لاتخاذ قرار في مرحلة لاحقة من عملية التعليم والتعلم. وتوفر الملاحظة معلومات منظمة ومستمرة حول كيفية التعلم واتجاهات المتعلمين وسلوكاتهم واحتياجاتهم كمتعلمين وكذلك أدائهم. ولذلك يجب أن يكون للملاحظة معايير محددة ومجال واضح.
وتتضمن الملاحظة سجلاً كتابياً يُفترض أن يكون موضوعياً وواضحاً، ومن الممكن أن تشمل السلوك الملاحظ، والتغير عبر الوقت، وأداء الطالب بالاستناد إلى معايير متفق عليها والتقدم أو النمو عند التلميذ.
من الممكن كذلك تدوين الملاحظة في قائمة رصد، أو سلالم التقدير اللفظية أو سلالم التقدير العددية، أو في الدفاتر الجانبية (اليومية).
د- التواصل:
وهو لقاء مبرمج يعد بين الطالب ومعلمه لتقويم التقدم المستقل للطالب في مشروع معين. ويكون التركيز على مدى التقدم إلى تاريخ معين، ومن ثم تحديد الخطوات اللاحقة.
إن هذه الاستراتيجية مفيدة للطلاب أثناء عملهم على مشاريع كبيرة أو في الدراسات المستقلة. ومن الممكن أن تُستخدم اللقاءات في التقويم النهائي عندما يكتمل المشروع.
وهذه الاستراتيجية عملية تعاونية، بمعنى أن الطالب يتعلم من المعلم، وكذلك فإن المعلم يتعلم طبيعة تفكير الطالب وأسلوبه في حل المشكلات.
هـ- مراجعة الذات:
تعد هذه الاستراتيجية مفتاحاً هاماً لإظهار مدى النمو المعرفي للمتعلم حيث إن تزامن مراجعة الذات مع تقديم دليل على التعلم يعد مؤشراً على تحقق مرحلة هامة من مراحل النمو المعرفي للمتعلم.
ومن فعالياتها:
-    يوميات الطالب.
-    ملف الطالب.
-    تقويم الذات.
أمّا أبرز أدوات التقويم المعتمدة في مناهج اللغة العربية القائمة على اقتصاد المعرفة فهي:
أ – قائمة الرصد:
وهي قائمة الأفعال/ السلوكات التي يرصدها المعلم، أو الطالب أثناء تنفيذ الطالب لمهمة أو مهارة تعلّمية. وتسمى أحياناً قائمة شطب.
ويقوم الشخص الذي يرصد هذه الأفعال (معلّماً أو طالباً) برصد الاستجابات على فقراتها، باختيار أحد التقديرين من بين الأزواج الآتية (على سبيل المثال):
صح، أو خطأ            مُرْضٍ، أو غير مُرْضٍ
نعم، أو لا            غالباً، أو نادراً
موافق، أو غير موافق        مناسب، أو غير مناسب
ب- سلّم التقدير:
هي قائمة من الأفعال/ السلوكات التي يقدّرها المعلم، أو الطالب أثناء قيام الطالب بأداء مهمة تعلمية، تتكون من مجموعة من المهارات، ويقابل كل فقرة منها تدريجاً يعبّر عن مستوى  أداء الطالب في هذه المهارة الجزئية.
حيث يقوم الشخص الذي يستخدم هذه الأداة عند تقويمه لأداء طالب معيّن، برصد الاستجابات على فقراتها من خلال اختيار أحد مستويات التدريج الذي يقابل كل فقرة فيها.
وتعتبر مستويات التدريج، عن مستوى أداء الطالب في كلّ مهارة، جزئية، حيث يمثّل أحد طرفيها انعدام المهارة أو الصفة التي تيم تقديرها، في حين يمثل الطرف الثاني للتدريج اكتمال هذه المهارة أو الصفة لدى الطالب.
ويمكن استعمال عدّة أشكال من سلالم التقدير، منها:
1.  سلّم التقدير الرقمي: حيث يتم تدريج مستويات المهارة رقمياً:
مثل: يُتَّبع قواعد السلامة العامة عند استعمال المختبر.
 
1      2       3      4       5
2.  سلّم التقدير اللفظّي: حيث يتم تدريج مستويات المهارة لفظياً:
مثل: درجة مشاركة الطالب في المناقشات الصفية.
 
دائماً     غالباً        أحياناً        نادراً
ج- سلّم التقدير اللفظي:
سلسلة من الصفات المختصرة التي تبين أداء الطالب في مستويات مختلفة، وهو يشبه تماماً سلّم التقدير، ولكنه أكثر تفصيلاً منه، حيث يتم اختيار وصف دقيق لمستوى الطالب في أدائه، وهذا يجعله أكثر فائدة في تحديد مدى وكيفية تحسّن أداء الطالب.
د – سجل وصف سير التعلّم:
سجل منظّم يكتب فيه الطالب  عبارات حول أشياء قرأها، أو شاهدها، أو خبرات مرّ بها في حياته الخاصة، حيث يسمح له بالتعبير بحرية عن آرائه الخاصة، واستجاباته حول ما تعلمه.
ويعد سجل سير التعلم تعبيراً مكتوباً يصف به الطالب عملية تعلّمه، وبذلك يتيح للطلبة فرصة التوسع في التعبير عن انطباعاتهم الأولية بحرية، ويربطون تلك الخبرة مع الأنواع الأخرى من التعلم، فالكتابة اليومية أو الأسبوعية تحسن من طلاقة الطلبة في الكتابة، وتطوّر إبداعاتهم.
ويتطلب تطبيق هذه الأداة بيئة تعلم آمنة، وتنظيماً خاصاً من الإدارة، بحيث يكون هذا النوع من التقويم جزءاً من عملية التعلم.
هـ: السجل القصصي:
سجل يتضمن وصفاً قصيراً من قبل المعلم لما تعلمه الطالب، حيث يدون أكثر الملاحظات أهمية حول مهارات العمل ضمن المجموعة (العمل التعاوني).
ثانياً: واقع تنفيذ أساليب تعليم اللغة العربية في الميدان:
1.  دراسات تناولت واقع تنفيذ أساليب تعليم اللغة العربية في الميدان:
أُجري العديد من الدراسات ذات العلاقة التي تناولت واقع تنفيذ أساليب تعليم اللغة العربية في مرحلة اقتصاد المعرفة في المملكة الأردنية الهاشمية ومنها:
دراسة الفيومي (2006) التي هدفت إلى استقصاء أساليب التدريس التي يستخدمها معلمو اللغة العربية في تدريس الأجناس الأدبية للمرحلة الأساسية العليا في المدارس الأردنية، وباستخدام أدوات الدراسة التي تمثلت بمشاهدة مجموعة من الحصص الصفية، وبمقابلة مجموعة من معلمي اللغة العربية، ومشرفيها، وأعضاء مناهجها، وخبراء تدريسها، وبمقابلة عدد من الطلاب، وتحليل كتاباتهم في مبحث الأدب والنصوص. تبين من نتائج الدراسة أن نسبة المعلمين الذين يستخدمون أساليب أحادية أو اعتيادية أو يجمعون بين الاثنين بلغت (54%)، وأن نسبة المعلمين الذين ينوعـون في أساليب تدريسهم بلغـت (46%)، وأن الذين يستخدمون أسلوب حل المشكلات ومهارات البحث بلغت نسبتهم (25%).()
ودراسة الكخن وعتوم (2007) التي هدفت إلى تعرف مدى تركيز معلمي اللغة العربية للمرحلة الثانوية في محافظة جرش على مهارات التكفير الإبداعي أثناء تدريسهم.
 
تم استخدام المنهج الوصفي للإجابة عن أسئلة البحث، واستخدام أسلوب تحليل المحتوى في تحليل الأسئلة والأنشطة المتضمنة في الحصص الخمسين التي تم تسجيلها لأفراد عينة البحث. كانت أداة الدراسة قائمة بمهارات التفكير الإبداعي مكونة من (64) مهارة موزعة على خمس قوائم فرعية وفق فروع اللغة العربية الخمسة، وقد استخدمت في التحليل بعد إجراء معاملات الصدق والثبات اللازمة للمقياس.
وأظهرت نتائج الدراسة أن نسبة التركيز على مهارات التفكير الإبداعي لدى معلمي اللغة العربية ضئيلة حيث بلغت (4.5%)، ومثل هذه النسبة قليلة بالمقارنة مع عدد الأسئلة والأنشطة في الحصص الخمسين التي تم تحليلها. ()
ودراسة الكخن وعتوم (2007) التي هدفت إلى تعرف مدى تركيز معلمي اللغة العربية للمرحلة الثانوية في محافظة جرش على مهارات التفكير الناقد أثناء تدريسهم.
 
تم استخدام المنهج  الوصفي للإجابة عن سؤال البحث، واستخدام أسلوب تحليل المحتوى في تحليل الأسئلة والأنشطة المتضمنة في الحصص التي تم تسجيلها لأفراد عينة البحث التي بلغت (12%) تقريباً من مجتمعه. أداة الدراسة كانت قائمة بمهارات التفكير الناقد مكونة من (101) مهارة موزعة على خمس قوائم فرعية وفق فروع اللغة العربية الخمسة، وقد استخدمت في التحليل بعد تحقيق الصدق والثبات اللازم للمقياس. وأظهرت نتائج الدراسة أن نسبة التركيز على مهارات التفكير الناقد لدى معلمي اللغة العربية بلغت (30%)(1).
ودراسة يانس (2008)  التي هدفت إلى الكشف عن مدى التطابق بين المنهاج الفعلي لقواعد اللغة العربية للمرحلة الأساسية العليا مع المنهاج المخطط.
وبتحليل الوثيقة الرسمية للمنهاج (الإطار العام والنتاجات العامة والخاصة لمرحلة التعليم الأساسي – الجزء الخاص بقواعد اللغة العربية، وتحليل الكتب المدرسية تحليلاً ناقداً؛ وبإجراء مقابلات مع مطوري مناهج قواعد اللغة العربية للمرحلة الأساسية العليا، والفريق الوطني للإشراف على تأليف مناهج قواعد اللغة العربية وكتبها، ومؤلفي مناهج قواعد اللغة العربية وكتبها، ومشرفي اللغة العربية؛ وذلك من أجل استكمال صورة المنهاج المخطط.
وبحضور حصص صفية عند ثلاثة معلمين يدرسون اللغة العربية للمرحلة الأساسية العليا (الثامن، والتاسع، والعاشر) في ثلاث مدارس حكومية اختيرت اختياراً قصدياً في مديرية تربية عمان الأولى، وبملاحظة أساليب تنفيذ المنهاج عن طريق صحيفة ملاحظة طورها الباحث، وبتحليل دفاتر تحضير المعلمين والامتحانات الشهرية والفصلية التي قدمها الطلاب.
 
دلت النتائج على الاختلاف الكبير بين الرؤية المرجوّة في المنهاج المخطط، ورؤية المعلمين في المنهاج الفعلي؛ فالمعلمون – وإن اختلفوا في تنفيذهم للمنهاج – إلا أنهم متفقون – ضمناً- على اتباع طرائقهم الخاصة في تطبيقهم المنهاج الفعلي، والغريب أنهم واعون لما ينادي به المنهاج الرسمي، لكنهم يطبقون ما يرونه مناسباً لهم.(1)
 
ودلت الدراسات في مجملها على أن تطبيق أساليب التدريس الحديثة واستراتيجياته ما زالت دون الطموح، وأن هناك فجوة بين الواقع والمأمول.
2.  آراء المعلمين التي أبرزتها المقابلات الفردية والجماعية:
يقر المعلمون بأن وزارة التربية والتعليم وفرت الكثير من الدورات التدريبية، والورش العملية، والندوات، والأدلة، والوسائل التعليمية المختلفة بما يخدم توجهات الوزارة نحو اقتصاد المعرفة، الذي يولي اهتماماً باستراتيجيات التدريس والتقويم الحديثة.
كما يقر المعلمون بأن وزارة التربية والتعليم قد وفرت لهم دورات متخصصة في الحاسوب، وكان لها أثر في امتلاكهم للمهارات الأساسية فيه.
وبالرغم من كل هذه الجهود الخيرة من وزارة التربية والتعليم، يرى المعلمون أن هناك معيقات حالت دون تحقيق الأهداف المنشودة على الوجه الأمثل ومنها:
-    افتقار العديد من المعلمين لمهارات توظيف الاستراتيجيات الحديثة داخل غرفة الصف.
-    إحجام العديد من المعلمين عن توظيف هذه الاستراتيجيات.
-    اختلاف رؤية المدربين للاستراتيجيات الحديثة وتركيزهم على الجانب النظري دون النظر إلى الواقع.
-    افتقار بعض المدارس للتقنيات التكنولوجية التي تُستخدم لتوظيف الحاسوب في التعليم.
-    تفاوت مدارس المملكة في مصادر التعلم المتفاوتة فيها؛ بين مدارس غنية بتلك المصادر وأخرى فقيرة.
-    تفاوت مديريات التربية والتعليم في متابعة تطبيق المعلمين لاستراتيجيات التدريس والتقويم الحديثة، وما يتعلق بها. وتفاوت مديري المدارس في متابعة تنفيذ المعلمين لتلك الاستراتيجيات. وتفاوت المعلمين في تنفيذها.
ويرى المعلمون أن استراتيجيات التدريس الأكثر شيوعاً في مدارس المملكة هي:
-    استراتيجية التدريس المباشر.
-    استراتيجية التعلم في مجموعات.
 
في حين كانت استراتيجيات التدريس الأقل شيوعاً من وجهة نظرهم هي:
-    التفكير الناقد.
-    التعلم الذاتي.
-    حل المشكلات.
ويرى المعلمون أن استراتيجيات التقويم الأكثر شيوعاً في مدارس المملكة هي:
-    الورقة والقلم.
-    التقويم الأدائي.
-    الملاحظة التلقائية.
في حين كانت استراتيجيات التقويم الأقل شيوعاً من وجهة نظرهم هي:
-    تقويم الذات.
-    السجل القصصي.
ويرى المعلمون أنّ الوسائل التعليمية الأكثر شيوعاً في مدارس المملكة هي:
-    اللوحات الحائطية (من مثل اللوحات الكرتونية، والخرائط، ولوحات الجيوب، والبطاقات الخاطفة، ولوحات المحادثة….).
-    المجسمات.
-    المسجل.
-    الحاسوب.
كما يرى المعلمون أن توجه وزارة التربية نحو اقتصاد المعرفة قد أفرز ثلاث فئات هي:
أ – فئة مجددة تتصف بما يأتي:
-    تحرص على التنمية المهنية.
-    تستخدم استراتيجيات تدريس حديثة ومناسبة.
-    تستخدم استراتيجيات تقويم حديثة ومناسبة.
-    متمكنة من مهارات الحاسوب وتوظيفه في تدريس اللغة العربية.
-    تنوع في الوسائل التعليمية.
-    تستخدم الأنشطة العلاجية والإثرائية.
-    تستوعب التجديدات التربوية.
ب- فئة تقليدية:
-    تعتمد على استراتيجية التدريس المباشر.
-    تعتمد على استراتيجية الورقة والقلم في التقويم.
-    تعتمد على الوسائل التعليمية التقليدية.
-    لا تنفذ أنشطة علاجية أو إثرائية.
-    لا تهتم بالنمو المهني.
ج – فئة تراوح بين التجديد والتقليد.
فهي تستخدم استراتيجيات تدريس وتقويم حديثة وأخرى تقليدية، وقد تستخدم الوسائل التعليمية، ولا تحرص على توظيف التكنولوجيا في التعليم بفاعلية.
 
ثالثاً: سبل النهوض بواقع تنفيذ أساليب تعليم اللغة العربية:
1.    أن يرفع معلم اللغة العربية من أدائه؛ فالإصلاح يبدأ به.
2.    أن يُدرَّب المعلم على استراتيجيات التدريس والتقويم قبل الخدمة وأثنائها، ويبصر بفحواها في التعليم.
3.    أن يثري المعلم خبراته بتبادلها مع زملائه.
4.    نشر الوعي بين المعلمين بأهمية التكنولوجيا في التعليم، وأنها مساندة لعمله.
5.    تفعيل دور الإدارة المدرسية والمشرف التربوي في متابعة المعلم، وتوجيهه، وتقديم المساعدة له في هذا المجال.
6.    تعزيز المعلم الفعّال والمبدع تعزيزاً مادياً ومعنوياً.
7.    حث المعلم على الاهتمام بالأنشطة الإثرائية والعلاجية.
8.    أن يستثير المعلم تفكير الطالب ويعلي من شأن تفكيره.
 
صفوة القول
قامت وزارة التربية والتعليم بتبني اقتصاد المعرفة في مدارسنا، وهذا يعمل على مراعاة الفروق الفردية، ويسهم في ترقية الاستخدام السليم للغة العربية؛ من أجل رفع مستواها في المنظومة التربوية في مدارسنا، ومن أجل أن يمضي أبناؤنا إلى الإبداع والابتكار، ومواكبة التكنولوجيا الجديدة بكفاءة ووعي. والتغيرات التي أصابت أساليب تعليم اللغة العربية، ووسائلها، وأساليب تقويمها، هدفت إلى رفع مستوى التعليم ونوعيته في الأردن، لتحقيق مخرجات تنسجم مع اقتصاد المعرفة. فهي تُهيئ الطالب ليكون عضواً فاعلاً في مجتمعه، وتمكنه من التفاعل مع زملائه، ومعلميه، وطرح الأسئلة، وإبداء الرأي، وتبادل النقاش، وتقوده إلى التعلم الذاتي، وتعينه على توظيف شبكة الإنترنت في عمليات التعلم والتعليم. وتعزز من دور المعلم، الذي أصبح قائداً في فصله، وموجهاً لطلبته، وميسراً لهم في البحث عن مصادر المعرفة المختلفة.
وبالنظر في واقع تنفيذ استراتيجيات التدريس والتقويم المرتبطة بمهارات اقتصاد المعرفة، نجد أن الجهود التي بذلت في هذا المضمار قد بدأت تؤتي ثمارها. إلاّ أن هذا لا يعني أن الواقع كان كما يُراد له، فقد برزت في هذا الواقع التعليمي مجموعة من الهنات كان من أبرزها:
-    بقاء العديد من المعلمين منشدِّين إلى أساليب التدريس الاعتيادية؛ مما سيبقي الطالب أسيراً للمادة الدراسية في منهاج اللغة العربية وعاجزاً عن حل المشكلات التي تواجهه في الحياة، وسيبقى تفكيره محدوداً. وهذا سيضر بالطالب ومجتمعه على حدّ سواء.
-    بقاء العديد من المعلمين منشدِّين إلى أساليب التقويم الاعتيادية المتمثلة بالاختبارات التقليدية التي تدفع الطالب إلى حفظ المعلومات دون قدرة على تطبيقها، أو ربطها بالحياة.
-    بقاء العديد  من المعلمين منشدِّين إلى استخدام الوسائل التقليدية؛ مما سيؤدي إلى القصور في الفهم، والاستيعاب، وبالتالي عدم تحقق الأهداف المطلوبة.
ومن هنا نرى أن على المؤسسة التربوية دراسة هذه الهنات بعناية، وأن تفيد من الحلول المقترحة في هذه الدراسة وغيرها؛ لتردم الهوة بين الواقع والمنشود.
التّعقيبات والمناقشات
السيد كمال الكوز
يرى أنَّ العمل على رفع المستوى الاجتماعي والمعيشي للمعلم أهم بكثير من استراتيجيات التدريس والأعباء التي تُثقل كاهله ليلَ نهار وتجعله يلجأ لأن يكون (عامل بناء في عطلته الرسمية أو بائع ملابس مستخدمة)؛ “فلنرقَ بالمعلم بدل أن نزيد همومه وأعباءه، ولننهض بوضعه لينهض بالعملية التعليمية؛ ففاقد الشيء لا يعطيه”.
ووجَّه المتحدِّث انتقاداً لمشرفي اللغة العربية؛ ولتوجيهاتهم وانتقاداتهم وطلباتهم التي لا تؤثِّر إيجابياً في العملية التعليمية.
أحد الحاضرين
يرى أن حسن اختيار المشرف التربوي ومدير المدرسة ومدير التربية، لونٌ من ألوان التكامل في التعليم وأساليب التدريس وإعداد المعلم.
السيدة رحمة العطرة
قالت: فيما يتعلَّق باستراتيجيات التدريس، فكلها مطروحة في المدارس بجوانبها النظرية وقد دُرِّب المعلمين عليها، ولكن ما زال الحال على ما هو عليه دون تطبيق عملي واضح أو أثر إيجابي ظاهر لها في أساليب التدريس، أي أنَّ التدريب كان قاصراً عمَّا هو مطلوب ويُطمح لتحقيقه.
رد أ. د. أمين الكخن
أكَّد د. أمين ملاحظات من رأوا أنَّ النصوص الأدبية المختلفة، سواءٌ أكانت مترجمة أم أصيلة أم من التراث، دينية أم تاريخية أم علمية أم جغرافية… إلخ، التي يتعرَّض لها الطالب في دراسته، تعطي دافعية وتأكيداً أنَّ العربية قادرة على استيعاب العلوم المختلفة ومعالجة النصوص بتنوّعها.
وأشاد د. الكخن بجهود وزارة التربية بوضع بعض النصوص المُشرقة في مناهجها، وأشار إلى ورقة علمية في هذا المجال سيلقيها في الجمعية العلمية الملكية حول تطوُّر النصوص الأدبية خلال نصف قرن وإفادتها من تكنولوجيا المعلومات.
 

الأستاذ الدكتور أمين بدر علي الكخن
الجامعة الأردنية – كليّة العلوم التربوية
قسم المناهج والتدريس


مواقع صديقة


  حقوق النشر محفوظة © 2017، المجلس العالمي للغة العربية.